الشيخ باقر شريف القرشي

186

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

لهم أكثر مما يميل إلى أبناء عمومته وأسرته ، وذلك لما لهم من المواقف المشرفة يوم الطف ، فقد انبرى أبناء عقيل وأحفاده الممجدون إلى التضحية والشهادة بين يدي الإمام الحسين عليه السلام ، وكان معظمهم في غضارة العمر ، وريعان الصبا ، ولم يبلغوا الحلم ، وقد تسابقوا إلى الشهادة بصورة مذهلة ، ففدوا دين الله بأرواحهم ، ولم يسلم أحد منهم في تلك المعركة . وكان الإمام زين العابدين عليه السلام يعطف عليهم ، ويقدمهم على البقية الباقية من أسرته ، وقد قيل له في ذلك ، فقال عليه السلام : إني أذكر يومهم مع أبي عبد الله عليه السلام فأرق لهم « 1 » وكان من بره بآل عقيل ، وتعاطفه معهم أن المختار بن يوسف الثائر العظيم ، قدم للإمام أموالا كثيرة ، فبنى بها دور آل عقيل التي هدمتها السلطة الأموية . إقامته في يثرب : وأقام الإمام عليه السلام في يثرب لم يخرج عنها إلا لحج بيت الله الحرام ويقول الرواة : انه سافر إلى العراق لزيارة قبر جده الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » ومن المؤكد انه زار قبر أبيه الإمام الحسين عليه السلام وبهذا ينتهي بنا الحديث عن رزايا كربلاء ، وما عاناه الإمام عليه السلام من أهوال وخطوب .

--> ( 1 ) كامل الزيارات ( ص 107 ) . ( 2 ) غاية الاختصار ( ص 160 ) .